آقا بن عابد الدربندي
350
خزائن الأحكام
ملاقاة النجس حاصل ما لم يرد عليها الماء على الوجه المعتبر في الشرع وح فائدته « 1 » ما ورد ان عند حصول الشك بورود الماء لا يحكم بزوال النجاسة والآخر ان يعلم ثبوت الحكم في الجملة بعد زوال الوصف لكن لم يعلم أنه ثابت دائما أو في بعض الأوقات إلى غاية معينة محدودة أو لا وفائدته ح انه إذا ثبت الحكم في الجملة فيستصحب إلى أن يعلم المزيل ثم لا يخفى ان الفرق الذي ذكرنا بين القسمين وان كان لا يخلو عن بعد ظاهرا لكن بعد ملاحظة ما ذكرنا من أن اثبات مثل هذا الحكم بمجرّد الخبر مشكل مع « 2 » انضمام ان في القسم الثاني لم يبلغ مبلغه في القسم الاوّل وان نقض اليقين بالشك قد يقال إن ظاهره ان يكون اليقين حاصلا أو لا الشك باعتبار دليل دال على الحكم في غير صورة ما شك فيه إذ لو فرض عدم دليل عليه لكان نقض اليقين حقيقة باعتبار عدم الدليل الذي هو دليل العدم لا الشك كأنه يصير قريبا ومع ذلك ينبغي رعاية الاحتياط في كل من القسمين بل في الأمور الخارجية أيضا هذا كلامه من أوله إلى آخره أعلى اللّه تعالى مقامه فإذا كنت على بصيرة من ذلك فاعلم أنه في امّ حبوكرى وداهية كبرى فقد جعل كلامه عرضا للابحاث وهدفا للايرادات فأول ما يرد عليه ان منعه حجّية الموثقات والحسان في الاحكام الفرعيّة وعدّه إياهما كالضعاف مما على خلاف التحقيق إذ مقتضاه التعميم في أسباب الظن وعلى فرض الاقتصار على الظنون الخاصّة فيها فنقول انّ هذين النّوعين من الاخبار مما يمكن ادراجهما تحتها كما لا يخفى على ذي اللبّ الملب والثاني ان ادعائه عدم تمامية شيء من أدلة الاستصحاب ما عدا الاخبار من المجازفات وما قدمنا متكفلة لبيان ذلك فلا نسهب الكلام بإعادته والثالث ان ارجاعه الوضعيات إلى الاقتضائي والتخييري كادعائه ان هذا مقتضى التحقيق خلاف الحق والتحقيق لأنها احكام مفهومة من الأدلة كغيرها ولا داعى لارجاعها اليه سواء عممنا القول فيها بان نقول كل امر شرعي غير الأحكام التكليفية من الوضعيات أو كل امر شرعىّ ينتزع من الخطابات جعل ووضع للشارع فيه من الوضعيات أو لا بحصرها في الثمانية من السّببية والشرطية والمانعية والصّحة والبطلان والرّخصة والعزيمية أو في الخمسة أو في الثلاثة والحاصل انه وان لم يكن منفردا في هذا القول إلّا انه ناش عن بعض الافكار الغير المستقيمة من انّ قول الشارع الطهارة شرط للصّلاة مثلا لا يفهم منه الجعل والوضع أصلا وهكذا ومن أن هذه الأحكام راجعة إلى الأوصاف المجعولة في الأشياء كالحرارة والبرودة فهي مخلوقة للّه تعالى لا من حيث إنه شارع بل من حيث إنه قادر ومن أنه قد تداول في الألسنة ان الأسباب الشرعيّة معرفات فتكون كاشفة عن الامر الثابت في نفس الامر وهو الحكم التكليفي ومن أن هذا يتم في كل موضع ولا ينقض في مقام حتّى في مقام مثل ضمان الصبى وجنايته نظرا إلى أن حكمنا بذا ليس على سبيل التنجيز مط بل المقامات في ذلك مختلفة فقد يكون بعنوان التعليق بشرط أو وصف كما قد يكون بعنوان التنجيز لان كل ذلك كالشبهة في قبال البديهة واما ما قيل في المقام من أنه يمكن التعكيس على أنه لو صحّ لتعين ارجاع الوجوب والحرمة إلى الآخر وكذا الندب والكراهة فيصير الأقسام ثلاثة فمما وقع في غير مخره لان محطّ نظر القائل بالارجاع هو ما أشرنا اليه لا مجرّد الصّلوح والقابلية ويمكن ان يقال إن في قول هذا القائل إشارة إلى لحاظ مجرّد الصّلوح والقابلية فيكون ما ذكر أيضا مما في مخره فت والرابع ان بعد تسليم الارجاع يرد عليه ان كون الاحكام الوضعيّة مغيّاة بغاية لا يستلزم ان يكون الأحكام التكليفية العارضة عليها مغيّاة بهذه الغاية بل ربما يكون غير مغيّاة بغاية أصلا أو مغيّاة بغاية الاستمرار مثلا ان الوكالة كانت مغيّاة بغاية الموت والعزل والاحكام المتفرعة عليها من جواز التصرف في ماله ووجوب الوفاء بالعقود الحاصلة من الوكيل بسبب وكالته غير مغيّاة بغاية الموت والعزل فاجراء الاشتغال في مثل ذلك لا وجه له هكذا قيل وفيه ما لا يخفى إذ لهذا القائل منع كون الوكالة وأمثالها من الوضعيات بل انها من الأمور العرفية على أن فرقا بين مطلق الأمور الشرعيّة وبين الأحكام الوضعية فت والخامس انه قد اجرى الاشتغال في الإباحة وما يرجع إليها من الأحكام الوضعية كاجرائه في الاقتضائي وما يرجع اليه فيرد عليه انه ان اعتبر الغاية في الإباحة وشبهها بالنسبة إلى نفس الحكم فلا وجه لجريان الاشتغال فيه وكذا ان اعتبرها بالنسبة إلى وجوب الاعتقاد بالإباحة إذ وجوب الاعتقاد بإباحة المباح المغيا بالغاية الشرعيّة ثابت مع ثبوت الإباحة إليها قبل حضور زمامه وحاله وبعده إذ هو راجع إلى وجوب الاعتقاد بصحّة ما جاء به النّبى ص وان قرر الدليل في حكم الفعل في الزمان المشكوك فيه ففيه ان الواجب انما هو الاعتقاد بصحّة ما ثبت في الشريعة من الاحكام اجمالا وبصحّة حكم كلّ عنوان علم تفصيلا انه مما ثبت فيها وبثبوت ذلك الحكم المعلوم تفصيلا في كلّ مورد علم اندراجه في ذلك العنوان واما الموارد التي لا علم باندراجها فيه فلا يجب تعيين المورد هكذا قيل وهو مما في مخره والحاصل انه لم يدخل الإباحة ح بما هو إباحة فيما ذكره بل هو بهذا الاعتبار يعمّ جميع الأحكام نعم ان غير الإباحة يجرى فيه الاشتغال مرّتين من وجهين مختلفين وفيها مرة واحدة ومع ذلك يكون الارجاع في الوضعي الراجع إلى الإباحة مرتين فكل ذلك من الحزازات المنبعثة عن ارجاع الوضعيّة إلى التكليفية والسادس انه لو تم قاعدة الاشتغال فيما ذكره لكان الحكم على طبقها لأجلها من غير احتياج إلى الاستصحاب فلا يكون الاستصحاب أصلا يحتاج اليه « 3 » لان مدركه مما هو مغن عنه وهذا كما ترى مما لا يناسب ولا يلاصق باستدراكه واستثنائه بابدائه الفرق بين المجارى والتأسيس لحجّيته بالنسبة إلى بعضها وهذا البحث وان كان في جلى النّظر مما يشبه المناقشات اللفظية إلّا انه في دقيق النظر مما يتعلق بالمعنى فت
--> ( 1 ) فائدة ( 2 ) عمل الاستصحاب ( 3 ) أصلا